سهيل زكار
97
تاريخ دمشق
ولاية القائد منير الخادم ومنجوتكين دمشق والسبب في ذلك وما آلت إليه أحوالها في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وما بعدها : قد تقدم من شرح السبب في ولاية القائد منير دمشق ما فيه كفاية عن إعادة القول فيه ، ومن دخوله في يوم الخميس السابع عشر من رجب سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ، ولما توفي الوزير أبو الفرج يعقوب بن كلس كان قد بقي له من أصحابه على ماله ومال السلطان رجل يعرف بابن أبي العود الصغير ، وكان شديد المعاندة للقائد منير الوالي يرفع عليه إلى مصر بأنه عاص يكاتب سلطان بغداد وصاحب حلب ، فلما كثرت سعايته إلى العزيز اصطنع بعض غلمانه الأتراك رجلا يقال له منجوتكين ، فقدمه وأعطاه مالا وآنية وسلاحا ورجالا وولاه الشام ، فلما صح عند منير الخادم ذاك من أبي العود أنفذ إليه من قتله وكاشف بالعصيان والخلاف للضرورة القائدة له إلى ذلك ، وكان لابن أبي العود عند العزيز رتبة متمكنة ومنزلة متمهدة ، فلما خرج العسكر مع منجوتكين من مصر ووصل إلى الرملة ، ووصل إليه بشارة والي طبرية في عسكره ، ووصل إلى دمشق وكان منير قد جمع رجالة من أحداث البلد من حمال السلاح وطلاب الشر والفساد واستعد للحرب وتأهب للقاء . وبلغ منجوتكين وهو بالرملة أن أهل دمشق يريدون القتال مع منير الوالي ، فجمع النفاطين بالرملة على أن يسيروا معه إلى دمشق لحرقها ، فلما وصل نزال « 1 » إلى دمشق من طرابلس أخذ في الجبال عرضا ، فخرج من مرج عذراء وأرسل إلى منير « إني لم أصل إلا لإصلاح أمرك » فعلم منير أنه يريد الحيلة عليه والمكر به ليصل العسكر من الرملة ويحيط به ، وقد كان نفذ كتاب ابن أبي هشام « 2 » من دمشق إلى منشا بن
--> ( 1 ) يفيد هذا أن القاهرة كتبت إلى واليها في طرابلس لمساندة حملتها ضد دمشق . ( 2 ) ليس بالمتيسر من المصادر ما يبين هويته ويعرفنا به .